الإسباني الأستاذ موسيس ماطو محاضرا ضمن برنامج سفراء المكارم  بمحاضرة “ثقافة اللاعنف”

 التقرير من إنجاز: الطالبة الباحثة وفاء الرزييق / طالبة دكتوراه بكلية أصول الدين بتطوان/ المغرب

انطلقت أشغال المحاضرة الأولى من الوحدة الثالثة من برنامج “سفراء المكارم” والمُعنونة “بثقافة اللاعنف”  وهي من تأطير الأستاذ موسيس ماطو الإسباني وترجمة الأستاذ الحسين الورياشي، وذلك يوم الجمعة 22 شعبان 1443ه/ 25 مارس 2022م، في تمام الساعة السادسة مساء بالتوقيت الدولي، التاسعة مساء بتوقيت مكة المكرمة، على برنامج زووم.المزيد من المشاركات

وقد استهل المحاضرة كما العادة الأستاذ حمادي لخضر منسق برنامج “سُفراء المكارم دورة ريان”؛ حيث رحب بالجميع وعرّف بالأستاذ الحسين الورياشي مسير ومترجم هذه المحاضرة وهو حاصل على الإجازة في الآداب، والماجستير في التاريخ، وأستاذ السيرة والتاريخ بالجامعة الإسبانية الإسلامية الدولية للعلوم، كما ويعمل مترجما وإعلاميا وناشطا جمعويا، وهو أحد مؤسسي تجمع اللاعنف بإسبانيا.

كما رحب الأستاذ حمادي لخضر بالدكتور موسيس ماطو باللغة الإسبانية، وقدم له الشكر على إجابته لدعوة المشاركة في فعاليات هذا البرنامج. ثم أعطى الكلمة للأستاذ الحسين الورياشي الذي شكر بدوره المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري على الدعوة، وعلى عمله الجاد وسعيه  لإنجاح فعاليات البرنامج، كما قدم الشكر لجميع الحضور. ثم عمد إلى ترجمة كلمته الافتتاحية إلى اللغة الإسبانية. بعدها عرّف بمحاضر هذه الجلسة الأستاذ موسيس ماطو؛ وهو كاتب وفنان ومدير مسرحي، له أعمال مسرحية عديدة ومؤلفات كثيرة كلها – كما وصفها الأستاذ الورياشي –  لها طابع نقد الواقع المتردي؛ العالمي عموما والغربي على وجه الخصوص.

ولأن الأستاذ موسيس مواطن غربي فهو أعلم بما يعيشه الغرب من غياب للقيم والأخلاق خاصة فيما يتعلق بقيم الرحمة والمساواة والحرية والكرامة والعدل.. وأعمال الأستاذ موسيس لا تقتصر على نقد الواقع فقط وإنما تتجاوز ذلك إلى اقتراح بدائل وحلول.

أعطى الأستاذ الورياشي نبذة مختصرة عن الأطروحة التي يدافع عنها المحاضر موسيس ماطو وهي خلاصة 15عاما من العمل الدؤوب والنضال والنشاط، حيث ترتكز هذه الأطروحة بالأساس على فكرة أنه لا سبيل إلى تغيير الواقع إلى الأفضل إلا بتربية وبثقافة أخلاقية، وعن طريق تدافُع رِفقي بحيث لا منتصر ولا مهزوم فيه.

والأستاذ المحاضر هو مُجاز في علم اللاهوت المسيحي، وناشط جمعوي، وهو مؤسس تجمع اللاعنف سنة 2018، والتجمع يشتغل ضمن محاور كثيرة من أهمها : نشر ثقافة اللاعنف عن طريق المؤلفات، وغيرها من الأنشطة والفعاليات، وأول مؤلف في سلسلة الأديان واللاعنف تم نشره هو كتاب “ثقافة اللاعنف في الإسلام” لمؤلفه الدكتور أحمد الفراك أستاذ الفلسفة بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان المغرب.

تجدر الإشارة إلى أن المحاضرة كانت على الشكل التالي: يقدم المحاضر فقرة بلغته الأم؛ الإسبانية، ويقوم الأستاذ المترجم بترجمتها للغة العربية وهكذا حتى أنهى المحاضر مداخلة، واعتمد الأمر نفسه في فقرة المناقشة وطرح الأسئلة والإجابة عليها من طرف الأستاذ المحاضر بالترجمة للعربية والإسبانية معا، كل ذلك وفق تقسيم زمني ممنهج ومنظم.

وأهم النقاط المركزية التي جاءت في مداخلة االأستاذ موسيس ماطو:

* تجمع اللاعنف ومركز المصالحة الذي تم تأسيسه عن طريق التجمع بإسبانيا هي عبارة عن مبادرات ترمي إلى تحقيق القيم وترسيخ منهج اللاعنف في الواقع من أجل تغييره إلى الأفضل، ومن أهم الأنشطة في هذا الباب هي إصدار كتب ومؤلفات وأعمال أخرى تخدم نفس القضية، على أمل ترجمة بعض هذه الأعمال إلى اللغة العربية.

* قضية اللاعنف ليست قضية ساعة أو أيام وإنما هي قضية دائمة قائمة على السيرورة والاستمرارية.

* من خلال تجربة غاندي في الهند وعبد الغفار خان في باكستان وأفغانستان ونيلسون مانديلا في جنوب إفريقيا وغيرهم، نفهم أن عملية اللاعنف هي عملية تجريب واقعية حققت تغييرا جذريا عبر التاريخ وبطريقة سلمية ورِفقية أبعد ما تكون عن العنف والتدافع.

* بيئة العنف تهدد حياة وبقاء الإنسان على الأرض.

* هناك سببين أساسيين لانتشار العنف:

أولا: تأثير وسائل الإعلام، التي تعمل على تبرير الحروب وخداع الرأي العام بذلك، ومحاولة استهداف الجانب العاطفي لدى الجمهور بدل اتخاذ مواقف وإجراءات جدية ونقدية وحاسمة في الموضوع، وكل ذلك لخدمة مصالح سياسية واقتصادية خاصة.

ثانيا: الحاجة إلى أن تتخذ الأديان ومن يمثلها وكذا المثقفين والحركات الاجتماعية، قرارات حاسمة في موضوع العنف واللاعنف، وتهيئة الأجواء المناسبة وتربية النّشأ العام على رفض قاطع لثقافة العنف، مما يمهد الطريق لانتشار ثقافة التراحم والرفق.

* حتى يكون الإنسان على وعي أن اللاعنف مهم جدا، يجب أن تتوفر فيه مجموعة من الشروط القَبْيلِية، أهمها :

– مركزية الإنسان؛ بحيث كل ما يتم عمله في هذا الباب هو لخدمة الإنسان ومن أجل مصلحته.

– أولوية الجماعة على الفرد

– الأخذ بعين الاعتبار نظرة المستضعفين للواقع المراد تغييره، بحيث تكون هي المرجع والمنطلق الذي ننطلق منه لتغيير الواقع من العنف إلى اللاعنف.

– أهمية الأخلاق في هذه المبادرة، فالغاية لا تبرر الوسيلة.

– أهمية جميع الأشخاص والأطراف التي تشارك في عملية التغيير اللاعنفي، بغض النظر عن السن أو اللون أو الجنس أو الديانة ..

كما تحدث الأستاذ موسيس ماطو عن مجموعة من المفاتيح في هذا الباب، لترسيخ ثقافة اللاعنف منها:

* ترك فكرة الانتصار من أجل الانتصار، وتحرير الإنسان من الظلم والاستبداد ظالما كان أو مظلوما.

* تعزيز الوحدة، سواء على مستوى البعد الشخصي بحيث يجب أن يكون العقل والجسد والقلب موحدا، وكلها على اقتناع فكري وإيماني تام بالموضوع.

وأيضا على مستوى الجماعة أو المستوى الاجتماعي القائم على التآزر والتضامن والتآخي.

* حب الحق والحقيقة، والعمل والسعي على نشر نشرهما، لأن الحقيقة النسبية أو الكذب الممنهج كل هذا يجعل القيم تنتحر – حسب تعبير الأستاذ المحاضر- مما  ينهي إمكانية الحوار وإمكانية تأسيس مجتمعات على أسس صلبة وعلى قيم حقيقية.

* مبدأ رفض الظلم والقوانين التي ترسخ ثقافة العنف.

أما بالنسبة لمداخلات المشاركين والمشاركات فقد كانت بين تنويه وإشادة بأهمية الموضوع، ودقة طرح محاوره، وأيضا دقة الترجمة.

كما تم الإشارة من خلال المداخلات إلى ضرورة تغيير نظرة العالم حول أن العنف مرتبط بالإنسان المسلم العربي، لأن واقع الحروب حول العالم يثبت عكس ذلك.

وأيضا الإشارة إلى الدور الجبار لوسائل التواصل الاجتماعي في نشر العنف خاصة العنف المعنوي.  ودور الأسرة والمناهج التربوية في إحلال ثقافة العدل وثقافة اللاعنف من نفوس الأفراد منذ الطفولة.

أما تعقيبات الأستاذ موسيس على هذه المداخلات كانت جلها ترتكز على فكرة أساس وهي: قداسة كرامة الإنسان، وأن كل ما يمس بهذه الكرامة يعتبر عنفا.

وقد انتهت المحاضرة بكلمات الشكر من طرف المحاضر والمترجم، وأيضا من طرف الأستاذ حمادي لخضر، والذي ذكّر المشاركين والمشاركات بورشة هذه الوحدة وهي ورشة الفن مع الفنان السوري يحيى حوى، والتي ستكون يوم السبت 26 مارس على الساعة الخامسة مساء بالتوقيت الدولي، الثامنة بتوقيت مكة المكرمة، وعرض أيضا لتقييم المشاركين للمحاضرة والتي تجاوزت 93% بين 4/5 و 5/5 .