المحاضرة الافتتاحية: التحديات الأخلاقية للبشرية ” أخلاق السلم والرحمة والتعاون نموذجا وفق فقه الميزان” د. علي محي الدين القره داغي

المقرر: ذ.عبد العزيز تكني / باحث في القيم وقضايا التربية/ عضو المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري

 المقررة: الباحثة أنيسة بنعيم سحتان

في إطار فعاليات برنامج سفراء المكارم 2022، “دورة ريان”،[2] التي ينظمها المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري، والتي تقام ما بين 11مارس الى 03 أبريل 2022، عبر تقنيات التناظر المرئي، والتي ينسق أشغالها وبرنامجها العام، الباحث في فلسفة الاخلاق، الأستاذ لخضر حمادي.

تفضل فضيلة أ.د علي محي الدين القره داغي بإلقاء محاضرته الافتتاحية المتميزة موضوعا ومضمونا. اختار لها عنوان: التحديات الأخلاقية للبشرية ” أخلاق السلم والرحمة والتعاون نموذجا وفق فقه الميزان”، وقد أدار أشغالها فضيلة الدكتور محمد عبد الرحيم الشقالبي.[3]

افتتح فضيلة الدكتور علي محي الدين القره داغي محاضرته بالشكر والثناء العاطر، والدعاء الخالص، لكل من ساهم في ترتيب هذه الدورة، الجمعيات والمنظمات، وفي مقدمتهم الأستاذ حمادي لخضر وفريقه في العمل، كما شكر مسير المحاضرة، فضيلة الدكتور محمد عبد الرحيم الشقالبي.

وبدأ مداخلته  بمقدمة قال فيها أن العنوان الذي اختاره المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري؛ هو قضية عالمية، وذكر فيها كذلك بالتحديات والمخاطر الأخلاقية التي تواجهها الإنسانية في الواقع المعاصر بشكل عام، والرحمة العالمية بشكل خاص، وذكر من جملتها:

الخطر الأول؛ خطر الالحاد الذي بات يحطم الاخلاق من أساسها، ويهدد الأمن والآمان النفسي والروحي للإنسان، مبينا أنواع الأخلاق التي يهددها الالحاد، وهي الاخلاق الدينية، والأخلاق العملية.

الخطر الثاني؛ إبادة أخلاقيات الاسرة، والتي خطط لها منذ اتفاقية سداو المشؤومة سنة 1978، من خلال تشجيع الشذوذ والمثلية وإزالة الفوراق بين الجنسين، والانتقال من الاسرة الممتدة الى الاسرة النووية..، أكد فضيلته في هذا السياق على أن المثلية تهدد ميزان الكونية المبني على الزوجية، وهو فضيلته صاحب نظرية الميزان؛ والتي أكد من خلال تجربته وخبرته، التي دامت 30 سنة، أنها القراءة الصحيحة والكفيلة بإعادة التوازن وتصحيح الخلل والاختلالات الاخلاقية التي تشهدها الامة الإسلامية خصوصا، والإنسانية على العموم، ومن تم تحقيق التقدم الحضاري للامة الإسلامية بل للإنسانية.مقالات أخرى للكاتب

الخطر الثالث والرابع؛ الاختلالات الأخلاقية التي تواجهها المجالات العلمية والتقنية والطبية والبيئية..مؤكدا أنها قد خرجت عن دائرة الأخلاق، ومن تم صار من واجب الوقت، فتح قنوات التواصل والحوار الحقيقي مع الغرب بخصوص تدبير المجال الأخلاقي وفق فقه الميزان.

بعد ذلك انتقل صاحب نظرية فقه الميزان، في حديثه لبيان أهمية الاخلاق في الإسلام ببعد مقاصدي، وبنفس تجديدي.

مؤكدا أن الاخلاق في الإسلام ليس مجرد آداب شرعية مجردة، بل ينبغي أن تكون ناظمة عقد، وأساس الفقه والمعاملات المالية وسائر الاحكام الشرعية، وان يتم ربط الفقه الإسلامي في أصوله وتفاصيله بالأخلاق، بغض النظر عن الخلافات المذهبية في الفروع، لان الأصل في الاختلاف هو التنوع والتكامل وليس التضاد.

وفي السياق ذاته، ذكر فضيلة الدكتور القره داغي بالنموذج النبوي، والتربية الأخلاقية الشاملة التي تميز بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لبناء الانسان في بدنه وروحه بناء أرقى وليس أقوى. قال تعالى:” هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين” (الجمعة:02)، وقد جال في محاضرته القيمة في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورحمته وأخلاقه مع المسلمين وغير المسلمين في الازمات والمحن، في السلم والحرب،..بل رحمته تعدت الانسان والجن، وشملت الجماد والحيوان.

وبعد هذه الجولة الماتعة في رحاب وجمال الاخلاق في الإسلام، قدم فضيلته نظرية تجديدية للمسألة الأخلاقية في ارتباطها بالدين وكلياته وتشريعاته، مؤكدا أن الخلل ليس في الكتاب، الخلل في الموازين، قال تعالى: “لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوموا الناس بالقسط” قسط في التصورات، وقسط في التصرفات.

ليختتم محاضرته بقصة إسلام المفكر الفرنسي المسلم روجي جارودي رحمه الله تعالى، وهي في الحقيقة درس بل دروس في قيم السلم والرحمة والتعاون، يحتاج العالم اليوم بل الإنسانية.

ولظرف التوقيت الزمني، للحضور العالمي للمشاركين من مختلف الدول، اضطر الدكتور المقتدر محمد الشاقلدي مسير المحاضرة، لإيقاف السيد المحاضر المتألق علي محي الدين القره داغي، مع الاعتذار له، ليفتح باب المناقشة وطرح الأسئلة، وتبادل الآراء للمشاركين والمشاركات ضمن فعاليات برنامج سفراء المكارم 2022، “دورة ريان”، التي ينظمها المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري، في الحول مختلف القضايا التي تناولها فضيلته في محاضرته القيمية.

في الختام أعاد مسير المحاضرة الكلمة للمنسق العام لدورة سفراء مكارم الباحث في فلسفة الاخلاق، الأستاذ لخضر حمادي، والذي بدوره نوه وشكر الحضور على التزامهم، وتقدم بالشكر الخاص لميسر المحاضر الافتتاحية، وللمحاضر المتميز أ.د علي محي الدين القره داغي، على تلبية دعوة المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري، مذكرا بالبرنامج وبفعالياته.


[1]  عضو مؤسس هيئة الرحمة الإنسانية بإسكندنافيا، ومؤسس مركز القره داغي للسلم الاجتماعي والتنمية البشرية. الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين…له العديد من المؤلفات العلمية والفقهية والاخلاقية

[2]  تم اختياره اسم للدورة، للسياق والمقاصد التي تمت الإشارة إليها في الجلسة الافتتاحية، من قبل المنسق العام الأستاذ للدورة لخضر حمادي، والباحث في فلسفة الأخلاق، وهي دورة مجانية، سيقدم المركز الدولي شهادة الحضور والمشاركة لمن التزم بالشروط المتفق عليها مسبقا.

[3]  أستاذ الشريعة الاسلامية فقه واصول من جامعة العلوم الاسلامية العالمية، وعضو هيئة علماء فلسطين، ومنسق التربية الاسلامية بقطر.