S O S for a compassionate human world / ملتقى نداءات من أجل عالم إنساني متراحم

ملتقى نداءات من أجل عالم إنساني متراحم
S O S for a compassionate human world

من أجل عالم إنساني متراحم
              
نداءات/ SOS 

لمحركات الوعي الحضاري مداخل متعددة ومتفاوتة في طبيعتها وارتباطاتها ومساحات المشترك فيها، فقد تتباين أو تتوافق وقد تتكامل أو تتقابل، ويبرز المدخل القيمي الأخلاقي بينها كأهم محرك في صناعة هذا الوعي سلبا وإيجابا، وبالتالي يلعب إما دورا إيجابيا في صناعة تاريخ مشرق ومشرف للبشرية أو سلبيا في مرور حقبة سوداء لا تمت للإنسانية بصلة، وفي الأحداث التاريخية من الشواهد الدالة على ذلك الكثير، فالحضارات تعيش قمة ازدهارها حين يكون الإنسان بقيمه وأخلاقه البانية مِحورَها وجوهرَها، ومتى غاب هذا البعد اندحرت هذه الحضارات وانقرضت إلى الأبد.

ومن استقراء التاريخ بأطواره المختلفة وأحداثه المتسارعة يبدو جليا أن غياب الوعي الحضاري  هو أكبر خسارة حقيقية للإنسان خسارة تتجلى معالمها في غياب المعنى، وأزماتٍ تطال مستويات متعددة وصولا إلى منحدرات غاية في التيه   الوجداني وصراعات طائفية وحروب، ومنها العدوان الفظيع الظالم وغير الشرعي وغير القانوني، الذي يشنه الاحتلال الإسرائيلي هذه الأيام على قطاع غزة  وما نتج عنه من تدمير للمباني المدنية والمدارس والمستشفيات، و قتل وجرح وتشريد لعشرات الآلاف من الأبرياء، من الأطفال والنساء والمرضى، تحت صمت مريب من المنتظم الدولي الذي تصرف تماما عكس ما وقع في حرب أوكرانيا، بل من الدول من دعمت بشكل أو بآخر هذا العدوان الوحشي الذي ينبغي أن يدينه ويرفضه، ويسعى لإيقافه كل إنسان حرٍّ فوق هذه الأرض.

إن من الواجب الآن، لتجنيب العالم مزيدا من التشظي والتشرذم والصراعات والمآسي الإنسانية التي تذهب ضحيتها الشعوب المستضعفة، أن تستعيد المنظومة الأخلاقية القيمية ريادتها في العالم ويتصدى فضلاء من شتى البقاع والخلفيات للتمكين لها. 

إنَّ الدعوةَ ملحة إلى نهج كل المقاربات من ثقافية وقانونية وسياسية وحقوقية واقتصادية لرفع كل أشكال   الحيف الذي يمارس على الشعوب المضطهدة اليوم وأكثر من أي وقت مضى، خصوصا وموازين القوة التي تحكم العالم لا زالت تنحو  نحو تكرار ما خلفه نظام القطب الواحد وغيره من الأنظمة التي تكرس للتمييز في الحقوق بين الشعوب ومثال على ذلك ما يمارس على شعوب إفريقيا، والشعوب المسلمة من حيف وتعدٍّ على الحقوق،  ومنها حقها الأصيل في كسر ربقة الاستعباد والتبعبة والتطلع إلى معانقة الحرية والتمكين لنموذجها الحضاري الذي يعكس هويتها ويمتح من قيمها ويكون بحجم تاريخها العريق.

على هذا الأساس، ومن منطلق الحرص على إعادة  تثبيت البناء القيمي الأخلاقي والإيمان بالمسؤولية الحضارية الملقاة على عاتقنا وضرورة تكاثف الجهود لإعادة بوصلة الوعي الحضاري نحو وجهة الكرامة الإنسانية وتحت شعار “من أجل عالم إنساني متراحم”، ندعو كل الغيورين على مصير الإنسانية والمشفقين عليها مما آلت إليه أوضاعها الحالية، من نفوق أخلاقي ومجازر في معظم بقاع العالم وتطاحن بين الأجناس والأعراق، إلى المشاركة والانخراط في فعل حضاري يعيد للإنسان مكانته الاعتبارية كمخلوق مكرم تحكمه الأخلاق النبيلة البانية للإنسانية، ينبذ القطبية والأحادية والإكراه على نموذج معين، ويسعى إلى تقريب مساحات المشترك الإنساني بكل تحدياته ورهاناته المرحلية.   

ندعو كافة فضلاء العالم وعقلاء الإنسانية، كخطوة أولية ومبدئية، إلى التوقيع على هذا النداء الإنساني العادل والملح لرفع الصوت في وجه العنف والهمجية ومن أجل عالم إنساني متراحم تسود فيه قيم الحرية والعدل والكرامة الإنسانية.

رابط الملتقى:


للتوقيع على النداء: