الندوة الدولية: الأخلاق والقيم وسؤال المرجعيات

تقرير الندوة الدولية: الأخلاق والقيم وسؤال المرجعيات

إعداد: عبد الصمد الخزروني

نظم مركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري بشراكة مع الائتلاف العالمي للأخلاق والقيم الإنسانية ندوة دولية علمية وفكرية قيمة، تحت عنوان: “الأخلاق والقيم وسؤال المرجعيات“، وذلك يوم الخميس 07 أيلول/سبتمبر 2023م.

وقد شارك في هذه الندوة ثلة من الدكاترة الأفاضل من مختلف دول العالم، من المغرب والجزائر والأردن وواشنطن. قام بإدارة هذه الندوة الدولية الدكتور فؤاد بلمودن أستاذ الفكر الإسلامي بجامعة شعيب الدكالي/المغرب، حيث قدّم لها بأرضية حول الأخلاق والقيم وأشار إلى أنها قيم انسانية وّلدت مع الإنسان وارتبطت بوجوده، فهي معيار رقيّه وتحضره. وأن سؤال الأخلاق سؤال جوهري تتقاسمه مختلف المرجعيات الفكرية والإنسانية.

بعد ذلك رحّب مدير الندوة بضيوفه الكرام كل واحد باسمه وتخصصه. ورحب أيضا بالسادة الحاضرين والمتابعين. ثم ذكّر بالمحاور الأربعة للندوة والمؤطر لكل محور على الشكل التالي:

 المحور الأول: الأخلاق والقيم في التفكير الفلسفي الغربي مع الدكتورة نورة بوحناش/الجزائر

 المحور الثاني: مرجعية الأخلاق والقيم في الرؤية المسيحية مع الدكتور بول هيك/واشنطن

المحور الثالث: الأخلاق والقيم في الرؤية الإسلامية  مع الدكتور فتحي ملكاوي/الأردن

 المحور الرابع: الأخلاق والقيم بين الثبات والنسبية مع الأستاذ محمد حمداوي/المغرب.

بعد هذا التقديم كانت المداخلة الأولى للدكتورة نورة بوحناش أستاذة فلسفة الأخلاق بجامعة قسنطينة/الجزائر، حيث تطرقت في مداخلتها إلى أن الأخلاق والقيم في التفكير الفلسفي الغربي أصبحت تعيش إشكالا عويصا، وذلك بعد تعويض الإله بالإنسان، والعقيدة الإلهية بالمركزية الإنسانية. فأصبح بذلك الإنسان متفردا في هذا الكون حرا يعيش بهوية منفصلة عن الإله، فاعلا ومؤمنا بقيم ليس لها مصدر سوى ذاته. بهذا التدرج في تفكيك الأخلاق في الفكر الغربي صار يتحدث عن نهاية الواجب وأفوله. تلك النهاية لتي نفسر ما نراه من تفكك في الأسرة، وعمليات الإجهاض، والشذوذ الجنسي، والعلاقات الرضائية…وغير ذلك.

أضافت الدكتورة الفاضلة أن كل هذه الممارسات إنما كانت ردود أفعال نتجت عن تفكك المرجعيات الأخلاقية وتعددها واختلافها في الفكر الغربي الذي أصبح في نهاية المطاف يبحث عن منطلق صلب للأخلاق يؤسس عليه فلسفته.

اما المداخلة الثانية فكانت للدكتور بول هيك أستاذ اللاهوت والدراسات الدينية بجامعة جورج تاون/واشنطن. تحدث فيها الدكتور عن مرجعية الأخلاق والقيم في الرؤية المسيحية، إذ أشار بأن القيم والأخلاق في المسيحية تنقسم إلى أخلاق إنسانية وأخلاق ربانية، فالأخلاق الإنسانية مصدرها الفطرة، وبأن الأديان السماوية لها رسالة مشتركة في نشر الأخلاق الفاضلة، وبأن الغاية من الشريعة الفطرية التي تؤمن بها المسيحية هي أن يفعل الإنسان الخير.

ثم أضاف الدكتور الفاضل كذلك بأن الأخلاق الفطرية تميز بين الخير والشر، وبين الإنصاف والجور، وبين الرذيلة والفضيلة، وذهب إلى أن الفضائل الفطرية في المسيحية هي: العفة، العدل، الحكمة، والصبر، فلا يدوم مجتمع لا يربي أفراده على مثل هذه القيم. وركز في الأخير حول البحث عن المشترك الإنساني بين الأديان حتى يتم بينها التقارب والتعاون لخدمة الإنسانية.

بينما المداخلة الثالثة كانت للدكتور فتحي الملكاوي مدير المعهد العالمي للفكر الإسلامي/الأردن تحدث الدكتور في محوره الثالث بالخصوص عن القيم العليا التي حددها في قيم التوحيد التزكية والعمران. وقال بأن هذه القيم تعتبر قيما إنسانية بامتياز بدون أي خلاف، كما يمكن الحديث عنها في الساحة العالمية بدون أي حرج. وأكد بأن هذه القيم العليا الثلاثة هي أساس كل القيم الفرعية الأخرى باعتبارها قيما إنسانية عالمية.

أضاف الدكتور الفاضل أيضا في كلمته بأن الإسلام نظام كلي، وتحته تندرج الأنظمة الفرعية، التي حددها في ثلاثة وهي: نظام الاعتقاد ونظام المعرفة ونظام القيم الذي يمثل دوافع ومعايير للسلوك.

وأخيرا كانت المداخلة الرابعة للأستاذ محمد حمداوي رئيس المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري المغرب الذي تحدث فيها عن الأخلاق والقيم بين الثبات والنسبية. فقال في كلمته بأن الاختلاف في النظرة إلى الأخلاق والقيم راجع إلى الاختلاف في المرجعيات للمنظومة القيمية على مستوى العالم. وأكد بأنه وفق هذه النظرة انقسم الناس إلى من يرى أن الأخلاق والقيم ثابتة ومن يراها نسبية. وفي كل قسم مدارس ودراسات يستند إليها ليبرهن على صدق نظرته.

وأضاف الأستاذ الفاضل أيضا أن الغالب فيمن يعتقد بنسبية الأخلاق والقيم ينتمون إلى الفكر الغربي (المرجعية المسيحية) التي يمكن أن نميز فيها بين مدرستين الكاثوليكية والبروتستانتية. كما أفاد بأن اللذين يعتقدون بأن التقدم في التكنولوجيا يساوي التقدم في القيم على خطأ وفق دراسات غربية ذاتها. ثم بين وجوه الاختلاف بين مدرسة الأخلاق النسبية ومدرسة الأخلاق الثابتة في الأمور التالية: المرجعية الاعتقادية، السياق التاريخي الحاكم، الادراك الابستمولوجي الخاطئ، الخلط بين العادات والتقاليد وبين القيم والأخلاق، والأساس الفطري.

بعد المداخلات الأربع فتح مدير الندوة النقاش حول الأفكار التي أدلى بها المؤطرون الأربعة والتي تفاعل معها الحضور بكثير من الأسئلة والإضافات والمقترحات.

كانت الندوة ناجحة من حيث عدد الحاضرين والمشاهدين، ومن حيث التأطير، ومن حيث الافكار التي تم تقديمها وطرحها.

وفي ختام هذه الندوة الدولية العلمية جدّد مدير الندوة الشكر لجميع ضيوفه الكرام كل واحد باسمه، وكذلك توجه بالشكر الجزيل للسادة المشاهدين والمشاهدات، والمتابعين والمتابعات دون أن ينسى الطاقم التقني.

رابط الندوة: