تقرير المائدة الحوارية: الأسرة وتدبير الكوارث الطبيعية
من إعداد: الأستاذة إكرام ايت لوحي
عضو لجنة الأسرة و قضايا المرأة التابعة للمركز الدولي للقيم الإنسانية و التعاون الحضاري
نظمت لجنة الأسرة وقضايا المرأة والطفل التابعة للمركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري
يومه الجمعة 22 شتنبر 2023
مائدة حوارية بعنوان “الأسرة وتدبير الكوارث الطبيعية”
بحضور ثلة من الأساتذة والدكاترة من مختلف الدول العربية: دة. إيناس شلوف من ليبيا، أستاذة الفقه الإسلامي وأصوله في جامعة بطرابلس؛ ذة. فاطمة العبيد من سوريا، خربجة ديبلوم تمريض وناشطة سورية متطوعة في الدفاع المدني السوري؛ ذ. عبد الواحد أمزيان المقيم بألمانيا، مجاز في علم النفس وحاصل على دبلوم في الرعاية الروحية؛ ذ.فؤاد سيد عيسى من تركيا، مؤسس منظمة بنفسج، ذة. سميرة خضري من فرنسا، حاصلة على ماجستير في علم النفس، مختصة في العلاج السلوكي المعرفي وناشطة جمعوية في مجالات الأسرة والطفل؛ ذة. أمينة الإدريسي العمراني من المغرب، فاعلة جمعوية وباحثة في السياسات الحضارية؛ دة. خديجة الفالح من المغرب، أخصائية نفسية وفاعلة جمعوية.
استُهلت الجلسة الحوارية بكلمة افتتاحية للمسيرة الأستاذة عتيقة كنهاني من الجزائر، حول توالي الكوارث الطبيعية على أرضنا الإسلامية من قبيل زلزال تركيا، سوريا والمغرب، وكذا فيضانات ليبيا، ومدى تأثيرها على الصحة النفسية للأشخاص لما تخلف من ضحايا ودمار وتبث من خوف وحزن في النفوس. وترحمت الأستاذة عتيقة الكنهاني على ضحايا هذه الكوارث سائلة الله عز وجل أن يكتبهم من الشهداء ويتقبلهم قبولا حسنا. ليُعرض بعد ذلك شريط فيديو يوضح حجم الضرر المادي والمعنوي الذي خلفته الكوارث الطبيعية التي ضربت بعض دول العالم الإسلامية، ويبرز إلى جانب ذلك مظاهر التضامن الشعبي وتفاعل مختلف مكونات المجتمع المدني مع الأحداث.
أحيلت الكلمة فيما بعد على كل من الأستاذ فؤاد سيد عيسى، الأستاذة أمينة الإدريسي العمراني والأستاذة فاطمة العبيد ليحكوا تجربتهم بصفتهم فاعلين جمعويين ومتطوعين خلال هذه الأوضاع؛ بحيث روى الأستاذ فؤاد تجربة منظمة بنفسج في عمليات الإنقاذ في زلزالي تركيا وسوريا والصعوبات التي واجهوها في انتشال الضحايا من تحت الركام خصوصا في غياب المعدات الثقيلة.
في حين تحدثت الأستاذة أمينة عن زلزال المغرب الذي ضرب مناطق جبلية معزولة، فحالت تضاريسها الوعرة دون وصول فرق الإنقاذ أو المساعدات في الوقت المناسب، وأشارت إلى تعطل الدراسة في معظم هذه المناطق إذ لا زالت الأوضاع لم تستقر بشكل تام. بينما روت الأستاذة فاطمة تجربتها خلال زلزال سوريا ومشاركتها كمتطوعة في الدفاع المدني في عمليات الإنقاذ، انتشال الضحايا من تحت الأنقاض وإلحاق الناجين بالمراكز لتلقي الإسعافات الأولية، كما تحدثت عن قسوة الطقس وقوة الهزات الارتدادية التي زادت الأوضاع سوءا وعرقلت عمليات الإنقاذ.
بعد عرض هذه التجارب الثلاثة مررت المسيرة الكلمة للأستاذة سميرة خضري، الأستاذ عبد الواحد أمزيان والدكتورة خديجة الفالح ليفصلوا في الحديث عن الآثار النفسية الناتجة عن الكوارث الطبيعية.
استهلت الأستاذة سميرة خضري الحديث بذكر المراحل الخمسة للصدمة النفسية وهي:
– الإنكار: لا يستطيع الإنسان تصديق ما حل به من مصائب ويحس كأنه في حلم أو وهم؛
– الاحتجاج: يحتج الإنسان على ما يحدث له ويعارض القدر ويتذمر ولا يتقبل ما يمر به؛
– التفاوض: يتفاوض الإنسان مع نفسه ويحاول إقناعها بما يحدث فيعيش تخبطا وضياعا؛
– الكآبة: يدخل الإنسان في دوامة تفكير ويخيم عليه الحزن والشجن فيرى كل شيء سوداويا؛
– القبول: بعد كل هذا الحزن والضياع، يستسلم الإنسان للواقع ويحاول التأقلم معه.
وتطرق الأستاذ عبد الواحد أمزيان بعد ذلك إلى مظاهر الرحمة والتآزر التي تجلت خلال هذه الكوارث الطبيعية التي هي في الأصل أقدار ونوازل إلهية توقظ الضمائر وتدفع الناس للمسارعة في مد يد العون.
وأوضح أن مخلفات الكوارث الطبيعية من صدمات نفسية تستلزم رعاية ومواكبة لا علاجا فقط.
وأشارت الدكتورة خديجة الفالح أن الجسم يتفاعل فيزيولوجيا مع الخطر، إذ يفرز هرمونات تهيج الجهاز العصبي وتسرع دقات القلب، فيترجم هذا التفاعل إلى هروب على مستوى السلوك وإلى خوف وقلق على مستوى المشاعر. وأضافت أن عملية التأقلم والتكيف ليست عملية سهلة، بل هي عملية شاملة جسدية فكرية ووجدانية تهيئ الشخص للدخول في مرحلة الراحة بعد أن ينتهي القدر.
بعد هذه المداخلات القيمة لضيوفنا الأكارم، تم عرض تسجيل صوتي للدكتورة إيناس شلوف لتعذر حضورها في الجلسة الحوارية بحيث عرضت أهم المقاصد والحكم الإلهية من الابتلاءات:
– رفع الدرجات؛
– محبة الله لعبده المبتلى؛
– حب الله تضرع عباده وسماع دعاءهم؛
– عقوبة بسبب المهاجرة بالذنوب والمعاصي؛
– عبرة وعظة للناجين وفرصة للتوبة.
اختتمت الجلسة بمداخلات ثانية لكل من الأستاذ فؤاد سيد عيسىى، الأستاذة فاطمة العبيد، الأستاذة أمينة الإدريسي، الأستاذ عبد الواحد أمزيان والدكتورة خديجة الفالح. تحدثوا فيها عن الحلول التي تعزز من عمليات الإنقاذ وتسرع وتيرتها كإنشاء وتدريب فرق المسعفين والمنقذين في كل شارع وحي. كما جردوا بعض وسائل علاج الصدمات النفسية بالتركيز على الجانب الأمني، الإيماني والاجتماعي، وكذا اعتماد كوادر مسعفة نفسية ومراكز الرعاية والاحتضان تساعد المتضررين نفسيا على التعبير والفضفضة.
رابط المائدة الحوارية:

